جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

121

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

فإنه بالقوة اعني في طبيعته بارد واما ترطيبه للبدن اليابس فبالماء اما تيبيسه للبدن المرطب فيما يحلل منه بحرارة هواه [ حمى الغب يداوي بالأشياء المطفية ] حمى الغب يداوي بالأشياء المطفية منها ما تطفيته بالطبع « 1 » والقصد الأول ومنها ما تطفيته بطريق العرض بالقصد الثاني ومنها ما يطفى بالوجهين جميعا اعني بالطبع وبالعرض واما الأشياء بطريق العرض فهي الأشياء التي تستفرغ المادة الفاعلة لهذه الحمي بمنزله طبخ الكرفس والشبت والافسنتين واما الأشياء التي تطفئ بالوجهين جميعا فبمنزله الاستحمام في الحمام فإنه يبرد ويطفي بالطبع لمكان الماء وبطريق العرض بما يستفرغه الحمام من المادة الفاعلة للحمى وهو مع هذا يرطب أيضا واما التمريخ بالدهن المسخن فنفعل شيئين أحدهما انه يحلل المادة الفاعلة للحمي فمن هذا الطريق يرطب أيضا هو يبرد بالعرض والآخر انه يرطب الأعضاء الأصلية وقد ينبغي ان يلتمس في جميع الأشياء التي يداوي بها المريض ما أمكن على ما امر بذلك بقراط ان يسعف المريض ويتبع شهوته في بعض الشئ وينحو نحو عادته في بعض فيجب بحسب هذا في حمي الغب أيضا ان نعمل في الاستحمام علي ان نتبع شهوة المريض ومحبته فان أراد ان يسنح في الايرن اطلعنا له ذلك فإنه معما لا يضره قد ينتفع به لان استلذاذه إياه مما يوسع مسام البدن فيكون التحلل أكثر ووصول قوة الماء إلي الأعضاء أبلغ ويتبع أيضا عادته فإن كان قد اعتاد ان يستحم في اليوم الواحد مرتين فعلنا به ذلك وادنا له في الاستحمام في المرة الأولي بسبب مرضه وفي المرة الثانية بسبب عادته إذا كانت حمي الغب خالصة فقد ينبغي ان يطلق للمحموم ان يستحم أيضا قبل ان يتبين علامات النضج وذلك لان الأغلب في هذه الحمي انما هو الكيفية لا المادة مع أن المادة أيضا سهلة التحلل وليس يتحوف منها ان يتحلل ويذوب من غير أن يتحلل فيحدث عنها بسبب ذلك سدد واما ان كانت غب غير خالصة أو مواظبة أو ربع فليس ينبغي ان يطلق الاستحمام دون ان يتبين علامات النضج وذاك انه لما كان الأغلب في هذه الحميات انما هو المادة وكانت هذه المادة

--> ( 1 ) المطفيه بالطبع فبمنزله الأشياء المبردة مثل الخس وكشك الشعير وسرت الماء البارد واما الأشياء المطيفه